الشيخ محمد رشيد رضا
3
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأنفال ( الغنائم ) التي اختلفوا فيها وتساءلوا عنها في تلك الغزوة . والمناسبة بين الآية هنا وما قبلها مباشرة ظاهر فقد جاء في الآيتين اللتين قبلها الامر بقتال الكفار المعتدين الذين كانوا يفتنون المسلمين عن دينهم حتى لا تكون فتنة ، ووعد اللّه المؤمنين بالنصر عليهم ، وذلك يستتبع أخذ الغنائم منهم ، فناسب أن يذكر بعده ما يرضيه سبحانه في قسمة الغنائم . وإننا نذكر أقوال العلما في الغنيمة وما في معناها أو على مقربة منها كالفيء والنفل والسلب والصفي قبل تفسير الآية لطوله حتى لا يختلط بمدلول الالفاظ فنقول الغنم بالضم والمغنم والغنيمة في اللغة ما يصيبه الانسان ويناله ويظفر به من غير مشقة - كذا في القاموس - وهو قيد يشير اليه ذوق اللغة أو يشم منه ما يقاربه ولكنه غير دقيق . فمن المعلوم بالبداهة انه لا يسمى كل كسب أو ربح أو ظفر بمطلوب غنيمة ، كما أن العرب أنفسهم قد سموا ما يؤخذ من الأعداء في الحرب غنيمة وهو لا يخلو من مشقة ، فالمتبادر من الاستعمال ان الغنيمة والغنم ما يناله الانسان ويظفر به من غير مقابل مادي يبذله في سبيله ( كالمال في التجارة مثلا ) ولذلك قالوا إن الغرم ضد الغنم وهو ما يحمله الانسان من خسر وضرر بغير جناية منه ولا خيانة يكون عقابا عليهما . فان جاءت الغنيمة بغير عمل ولا سعي مطلقا سميت الغنيمة الباردة . وفي كليات أبي البقاء : الغنم بالضم الغنيمة ، وغنمت الشيء أصبته غنيمة ومغنما ، والجمع غنائم ومغانم . « والغنم بالغرم » أي مقابل به . وغرمت الدية والدين : أديته . ويتعدى بالتضعيف يقال غرّمته وبالألف ( أغرمته ) : جعلته له غارماه والغنيمة أعم من النفل والفيء أعم من الغنيمة ، لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الاسلام . وحكمه ان يكون لكافة المسلمين ولا يخمس . وذهب قوم إلى أن الغنيمة ما أصاب ألمسلمون منهم عنوة بقتال ، والفيء ما كان عن صلح بغير قتال . وقيل النفل إذا اعتبر كونه مظفورا به يقال له غنيمة . وإذا اعتبر كونه منحة من اللّه ابتداء من غير وجوب يقال له نفل . وقيل الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو بغير تعب وباستحقاق كان أو بغير استحقاق ، وقبل الظفر أو بعده . والنفل ما يحصل للانسان قبل ( قسمة ) الغنيمة من جملة الغنيمة . وقال بعضهم الغنيمة والجزية ومال